لقد اختص الله ﷿ الإنسان لنفسه من بين سائر مخلوقات كما جاء في الأثر: يا ابن آدم خلقت كل شيء لك وخلقتك لنفسي، فلا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له.
اختصه ليقوم بمهمة عظيمة ألا وهي عبادته سبحانه بالغيب في ظل تمتعه بخاصية حرية الاختيار، ووجود نفس أمارة بالسوء، وشيطان يوسوس، ودنيا تتزين.
وإن كانت العلاقة بين الأب وأبنائه تتسم بالحب والحنان والرحمة والحرص الدائم على مصلحتهم، فإن علاقته سبحانه بالبشر أسمى وأسمى، إنها علاقة الرب بعباده الذين أوجدهم من العدم ونفخ فيهم من روحه.
علاقة الخالق بالمخلوق الذي اختصه لنفسه فهو يحبه ويريد له الخير، والنجاح في مهمته العظيمة.
ومن عجب أن الملائكة الأطهار الكرام لما علمت بمنزلة البشر عند الله جعلت جزءًا من عبادتها دعاءها لهم وهي بذلك تريد التقرب إليه سبحانه وتطمع في نيل رضاه ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥].
_________________
(١) رواه البخاري (١٢٥٠).
(٢) رواه مسلم (٣٢٦١).
(٣) رواه أحمد (١٦٨٩٩).
(٤) انظر مجلة الوعي الإسلامي عدد ٤٩٤ مقالا بعنوان (حفظ الإسلام للكرامة الإنسانية) د. إبراهيم أحمد مهنا.
[ ١٦ ]
ويزداد تقربهم وتوددهم إليه سبحانه بكثرة الدعاء لمن لهم حب خاص وولاية خاصة عنده ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ - رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [غافر: ٧ - ٩].
ويزداد ويزداد لأحب الخلق إليه ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦].