ومن مظاهر رحمة الله بعباده أنه سبحانه يريد منهم أن يؤدوا ما أمرهم به كي يدخلهم الجنة، ولأنه يعلم كراهية نفوسنا للتكليف وحبها للراحة، فإنك تجده يقلل الأعمال المطلوبة في أعيننا ليسهل علينا أداءها، فيقول لنا عن الصيام ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٣، ١٨٤] تأمل عبارة: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ وما فيها من معان الاستدراج وتيسير العبادة.
ونفس الأمر بالنسبة للحج: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
أما بالنسبة للمحرمات فهو سبحانه يخبرنا بأن كل الأطعمة والأشربة مباحة لنا إلا بعض الأصناف اليسيرة، ولو اضطررنا لتناولها فلا إثم علينا ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٥].