العبودية الحقة لله ﷿ تعني في حقيقتها اتجاه الجزء الأكبر من مشاعر العبد نحوه سبحانه، حتى ينعكس ذلك على معاملته له بمقتضى الحال التي يعيشها والأحداث التي يمر بها، ليتمثل فيه قوله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» (١).
هذه هي العبودية الحقة من المؤمن لله ﷿، أن يعبده سبحانه، وتتجه مشاعره نحوه حسب الحالة التي يمر بها، فتجده يتقلب بين الخوف والرجاء والرضا والفرح والانكسار و
أما العبودية الناقصة فهي تتمثل في التركيز على جانب أو جوانب بعينها وترك أخرى، فهذا الأمر له أضرار كثيرة، ومنزلقات خطيرة.
يقول ابن رجب: وقد عُلم أن العبادة إنما تنبني على ثلاثة أصول: الخوف والرجاء والمحبة، وكل منها فرض لازم، والجمع بين الثلاثة حتم واجب، فلهذا كان السلف يذمون من تعبد بواحد منها وأهمل الآخرَين.
فإن بدع الخوارج ومن أشبههم إنما حدثت من التشديد في الخوف والإعراض عن المحبة والرجاء.
وبدع المرجئة نشأت من التعلق بالرجاء وحده، والإعراض عن الخوف. وبدع كثير من أهل الإباحة والحلول - ممن ينسب إلى التعبد - نشأت من إفراد المحبة والإعراض عن الخوف والرجاء (٢).