* أخي.
نعلم جميعًا أن الله ﷿ حي قيوم لا يغفل ولا ينام، أحاط بالناس جميعًا لا تختلط عليه اللغات، ولا يتوارى عليه شيء ولو كان في قعر الجبال أو قاع البحار.
قريب منا جميعًا، يرى مكاننا، ويسمع كلامنا، ويعلم ما توسوس به أنفسنا ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
لا يحدث شيء في أي مكان من الأرض إلا ويعرفه سبحانه، ويحيط به علمًا ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [يونس: ٦١].
لا يغيب عنه - سبحانه - سقوط ورقة يابسة من شجرة وارفة في ليلة مظلمة داخل غابة من الغابات الكثيفة ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩].
ومع هذا العلم وهذه الإحاطة فإنه سبحانه قادر مقتدر، لا يعجزه شيء أن يفعله إذا اراد أن يفعله ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠].