المحبة الصادقة لله ﷿ تدفع صاحبها لبذل كل ما يملكه من أجل نيل رضا محبوبه، وليس ذلك فحسب بل إنه يفعل ذلك بسعادة، وكل ما يتمناه أن تحوز هذه التضحية على رضاه.
تأمل معي ما حدث من عبد الله بن جحش ليلة غزوة أحد عندما قال لسعد بن أبي وقاص: ألا تأتي ندعو الله تعالى، فَخَلَوا في ناحية، فدعا سعد، فقال: يا رب إذا لقينا العدو غدًا فَلَقِّني رجلًا شديدًا بأسه، شديدًا حرده، أقاتله ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله فآخذ سلبه فأمَّن عبد الله، ثم قال: اللهم ارزقني غدًا رجلًا شديدًا بأسه، شديدًا حرده، أقاتله ويقاتلني، ثم يأخذني، فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلت لي: يا عبد الله فيم جُدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت.
قال سعد: كانت دعوته خيرًا من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط (٦).
_________________
(١) الوابل الصيب ص٩٧.
(٢) شرح حديث لبيك اللهم لبيك لابن رجب ص ٨٩ - دار عالم الفوائد.
(٣) استنشاق نسيم الأنس /٩٣.
(٤) أخرجه الطبراني.
(٥) المحبة لله سبحانه للجنيد /١١١.
(٦) سير أعلام النبلاء للذهبي ١/ ١١٢.
[ ١٠ ]
وفي يوم من الأيام رأى رسول الله ﷺ مصعب بن عمير يمشي وعليه إهاب كبش قد تمنطق به، فقال النبي ﷺ: «انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نور الله قلبه، ولقد رأيته بين أبوين يغذيانه بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون» (١).
فالتضحية والجهاد من أعظم دلائل المحبة.