* أخي القارئ، لعلك قد لمست مدى شفقة أمك عليك وهي ترغِّبك في تناول وجبة الإفطار قبل ذهابك لمدرستك أو عملك خوفًا عليك من أن يداهمك التعب والإرهاق.
وأين هي رحمة أمك وعطفها-مهما بلغا- من رحمة ورأفة الرءوف الرحيم، الذي يعاملك ويعاملنا جميعًا بشفقة تفوق وتفوق شفقة أمك بك.
فمع أنه﷿- يكلفنا بأداء العبادات ليجزينا عليها الجنة، إلا أنه لا يريد لنا أن نقع في مشقة أو حرج من أدائها ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
يطالبنا بالصوم، ثم يرغبنا في التعجيل بالفطر، فيكفي الصيام حتى المغرب، ولا داعي للتأخير أكثر من ذلك حتى لا يزداد الإرهاق، ففي الحديث القدسي: قال الله ﷿: «أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا». (٤)
ويحثنا كذلك على السحور، وعلى تأخيره قدر المستطاع لينشط به الصائم ويقوى، ويهون عليه صيام يومه.
قال ﷺ: «تسحروا فإن في السحور بركة». (٥)
_________________
(١) صحيح، رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٧٥٥).
(٢) كنز العمال رقم ١٠٣٩٩.
(٣) صحيح، أورده الإمام أحمد، والترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٢٠٦).
(٤) رواه الترمذي (٧٠٠) وقال حديث حسن.
(٥) متفق عليه.
[ ٣٦ ]
ربك- أخي- علمنا على لسان نبيه ﷺ كلمات نقولها حتى لا يصيبنا مكروه، ففي الحديث: «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم- ثلاث مرات- فيضره شيء». (١)
وعند الخروج من المنزل ومواجهة أحداث الحياة أوصاك أن تقول: «بسم الله، توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. فيقال لك: كُفيت ووقيت وهُديت، وتنحى عنك الشيطان».؟ (٢)
وتأمل معي هذه الوصية النبوية التي تقطر شفقة ورحمة إلهية:
«من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب». (٣)
ربك أوصاك على لسان نبيه بأن تميط الأذى عن الطريق كيلا يتسبب وجوده في إيذاء الناس؛ شفقة عليهم ورحمة بهم.
ولكي يشجعنا على تنفيذ هذا الأمر أعد مكافأة خاصة لمن يقوم بذلك، قال ﷺ «كان على الطريق غصن شجرة يؤذي الناس فأماطها رجل فأُدخل الجنة» (٤)
فأي شفقة ورحمة تلك التي يغمرنا الله بها؟!