في يوم من الأيام وبينما كان رسول الله ﷺ بين صحابته إذ جاءه سَبْي،
وفي هذا السَبْي امرأة تسعى ملهوفة مضطربة- فقد ضاع منها صبيها- واستمرت على ذلك الحال الشديد حتى وجدته، فأخذته وضمته إلى صدرها بشدة، ثم أرضعته.
منظر مؤثر دفع رسول الله ﷺ لأن يعلق عليه ويقول لأصحابه: «أترون هذه طارحة ولدها في النار»؟! قالوا: لا والله. قال «الله أرحم بعباده من هذه على ولدها». (٣)
وفي بعض مغازيه ﷺ وبينما كان يسير مع أصحابه، إذ أخذ بعضهم فرخ طير، فأقبل أحد أبويه حتى سقط في أيدي الذي أخذه، فقال رسول الله ﷺ: «ألا تعجبون لهذا الطير أُخذ فرخه فأقبل حتى سقط في أيديهم، والله لله أرحم بخلقه من هذا الطير بفرخه». (٤)
نعم، أخي القارئ، الله ﷿ أرحم بنا من أمهاتنا، ومن آبائنا، وأبنائنا وأزواجنا. يقول عبد الله بن مسعود: لله أرحم بعبده يوم يأتيه، أو يوم يلقاه، من أم واحد فرشت له بأرض قرّ، ثم قالت (نامت) فلمست فراشه بيدها، فإن كان به شوكة كانت قبله، وإن كانت لدغة كانت بها قبله. (٥)