من الثمار العظيمة للحب الصادق تلك الشفقة التي يجدها المحب في قلبه تجاه الناس جميعًا بخاصة العصاة منهم، وكيف لا وقد علم أنه ما من أحد من البشر إلا وفيه نفخة علوية كرَّمه الله بها على سائر خلقه، وأن الذي يرضيه - سبحانه - هو عودة الجميع إليه ودخولهم الجنة، لذلك تجد هذا المحب شفيقًا على الخلق، حريصًا على دعوتهم لسان حاله يقول: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ٥٩].
يستخدم في ذلك كل الطرق والوسائل الممكنة، ولا يرتاح له بال حتى يُعيد الشاردين إلى حظيرة العبودية لربهم.
_________________
(١) رواه أبو نعيم في الحلية.
(٢) صحيح الجامع (٧٠٩٥).
(٣) حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا برقم (٤٠).
(٤) المصدر السابق برقم (٢٧).
(٥) المصدر السابق برقم (٧٧).
(٦) لك أن تعاتبني حتى ترضى.
(٧) استنشاق نسيم الأنس لابن رجب / ٣٧.
[ ١١ ]
ومن الأمثلة العظيمة التي تبين تلك الشفقة على العصاة ما فعله مؤمن آل فرعون مع قومه، تأمل أقواله الذي جاء ذكرها في سورة غافر ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر:٣٨]. ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ﴾ [غافر:٣٠]، ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر:٤١]. ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾ [غافر:٤٢].
هذه الثمرة العظيمة من ثمار المحبة من شأنها أن تجعلنا نقوم بتعديل خطابنا الدعوي، فنستوعب الجميع ونبشرهم ونطمئنهم تجاه ربهم قبل تخويفهم وترهيبهم.