معنى ذلك أن عبادة الله بالمحبة فقط لها مخاطرها ومنزلقاتها.
يقول ابن تيمية: الحب المجرد تتبسط النفوس به حتى تتسع في أهوائها إذا لم يزعها وازع الخشية لله، حتى قالت اليهود والنصاري ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] (٣).
لذلك كان مقياس المحبة الصادقة لله ﷿ هو ظهور علاماتها التي بينها الله في كتابه، وبينها رسوله في سنته والتي سيأتي بيانها بشيء من التفصيل في الصفحات القادمة.
يقول ابن تيمية:
فاتباع سنة الرسول ﷺ واتباع شريعته هي موجب محبة الله، كما أن الجهاد في سبيله، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه هو حقيقتها، كما في الحديث «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» (٤).
وكثير ممن يدَّعي المحبة هو أبعد من غيره عن اتباع السنة، وعن الأمر بالمعروف، وعن النهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، ويدَّعي مع هذا أن ذلك أكمل لطريق المحبة من غيره، لزعمه أن طريق المحبة لله ليس فيه غيرة، ولا غضب لله، وهذا خلاف ما دل عليه الكتاب والسنة، ولهذا في الحديث المأثور: «يقول الله تعالى يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» (٥).
فقوله: أين المتحابون بجلال الله، تنبيه على ما في قلوبهم من إجلال الله وتعظيمه والتحاب فيه، وبذلك يكونون حافظين لحدود الله، دون الذين لا يحفظون حدوده لضعف الإيمان في قلوبهم (٦).