ومما يؤكد هذا المعنى أن أحكام الشريعة التي أمرنا الله أن نتحاكم إليها ونتعامل بها ما هي إلا مظهر عظيم من مظاهر رحمته بعباده، ألم يقل سبحانه لرسوله محمد ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧] فالحدود على سبيل المثال لو تأملناها جيدًا لوجدناها بمثابة السور الشائك الذي يحمي بناء المجتمع المسلم، والذي لا بد من وجوده وإلا ضاع الأمن والأمان والثقة والاستقرار ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩].
والجهاد في سبيل الله ما هو إلا مظهر عظيم من مظاهر الرحمة بعموم الناس.
فإن قلت: كيف يكون القتل والدماء رحمة بالناس؟!
يكون رحمة بالناس لأن من خلاله يزيل المسلمون العوائق التي تحول بينهم وبين دعوة الناس الذين لا يعلمون شيئًا عن الإسلام، فطغاتهم يشكلون حائلا يحول بينهم وبين وصول الدعوة إليهم ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ فَإِنِ انْتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣].