لا بد إذن من التوازن بين ألوان العبودية، وأن نقرأ الأحاديث والأخبار الواردة في كل باب من أبواب العبودية لله فنضعه في حجمه المناسب، وألا نجعل جانبًا يطغى على الآخر.
قال ﷺ: «لو تعلمون قدر رحمة الله لاتكلتم وما عملتم من عمل، ولو علمتم قدر غضبه ما نفعكم شيء» (٧).
فكما أنه ينبغي للمسلم أن يفتح لقلبه بابًا لحب الله والرجاء فيه، فعليه كذلك أن يفتح بابًا للخوف منه سبحانه وخشيته.
لا بد من فتح هذين البابين لكي نحقق مراد الله في قوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ﴾ [الذاريات:٥٠].
فمن رجا شيئًا طلبه، ومن خاف شيئًا هرب منه، فعلينا أن نطلب رضا الله ومحبته والقرب منه، ونفر من كل ما يغضبه فنحقق بذلك حقيقة الفرار إلى الله.
أما إذا فتحنا باب الخوف فقط فسيكون الفرار من الله لا إليه، وفي المقابل فإن العكس يخدع النفس ويدفعها للغرور.
قال أبو سليمان: من حَسُن ظنه بالله ﷿ ثم لا يخاف الله فهو مخدوع (٨).
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) استنشاق نسيم الأنس لابن رجب/ ١٨ - ٢١.
(٣) التحفة العراقية في الأعمال القلبية لابن تيمية ٥٩.
(٤) حسن، حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٩٩٨).
(٥) رواه مسلم (٢٥٦٦).
(٦) النحفة العراقية /٦٠.
(٧) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٨٤.
(٨) حسن الظن بالله لابن أبى الدنيا /٢٧.
[ ٥ ]
وهذا أحد السلف وهو عبد الواحد بن زيد يسأل زياد النميري: ما منتهى الخوف؟
قال: إجلال الله عن مقام السيئات.
فقال: ما منتهى الرجاء؟
قال: تأمل الله على كل الحالات (١).