* أخي القارئ.
والله ثم والله لو قُدَّر لأحدنا أن يرى ما يحدث في الأرض كما يراه الملأ الأعلى لاستشاط غضبًا، ولألح على الله بتعجيل عقوبته لأهل الأرض جميعًا.
تخيل أنك ترى أناسًا يعيشون في ملك الله.
ويأكلون من رزقه.
وينامون آمنين في حفظه.
والخدم تحيط بهم من كل جانب .. مسخَّرة لديهم ومأتمرة بأوامرهم.
ثم بعد ذلك كله لا يذكرون من أكرمهم بهذا كله، لا يشكرونه، ولا يعبدونه، بل يعصون أوامره، ويجحدون نعمه، ويبارزونه بالمعاصي، ويدَّعون عليه الادعاءات، فمن قائل إن له ولدًا، ومن قائل إن له شريكًا، ومن قائل إن هناك إلهًا غيره.
تخيل أن هذا يحدث كل يوم، بل في كل وقت، وتخيل أنك ترى هذا كله، فماذا سيكون رد فعلك؟!
سيكون بلا شك رد الفعل الطبيعي الذي تعيشه كل المخلوقات التي تشاهد ما يفعله الإنسان من جحود وعصيان، وتجرؤ على ربه.
سيكون مثل رد فعل السماوات والأرض والجبال حينما يردد بعض الضالين أن لله ولدًا ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا - لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا - تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا - أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٨٨، ٩١].
سيكون رد فعلك كالبحر الذي يستأذن كل يوم أن يغرق ابن آدم لكثرة معاصيه، وجرأته على ربه.
_________________
(١) شرح حديث لبيك اللهم لبيك لابن رجب ص ١٣٨.
(٢) حسن الظن بالله لابن أبى الدنيا ص ٦٣.
[ ٤٥ ]
ولكن الحليم لا يسمح بذلك ﴿إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١].