إن ميزان العدل يقول إن من عمل حسنة كان جزاؤه حسنة، ومن عمل سيئة كانت عليه سيئة، ولكن ميزان الكرم والفضل الإلهي له رأي آخر ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ [الشورى: ٢٣].
فميزان الحسنات يختلف عن ميزان السيئات، كرمًا منه ﷾، وحبًا لعباده، ورغبة في دخولهم الجنة ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٠].
_________________
(١) رواه البخاري (٣٤٧١).
[ ٢٩ ]
تأمل أخي القارئ قوله ﷺ: «فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة». (١)
فإن كنت في شك من جوده وكرمه فماذا تقول في قوله ﷺ: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر». (٢)
وماذا تقول في قوله ﷺ: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشرًا، كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل». (٣)
وغير ذلك من الأعمال المتاحة للجميع في أي وقت، والتي رتب الله على أدائها عظيم الثواب.