ليس معنى وجود نقص عند إنسان في أحد الأمور التي ذكرت أو غيرها دليل على عدم حب الله ﷿ له، بل هو عين الحب ولكن من جانب آخر، ولنعلم جميعًا أن الدنيا ليست دارًا للجزاء والنعيم كي يظن البعض هذا الظن، ولو يدري أهل العافية ما أعده الله لأهل البلاء الصابرين في الآخرة لتمنوا أنهم كانوا مثلهم.
إن النقص والبلاء الذي يصيب المرء ليس إهانة بل امتحان على صاحبه أن يجتازه، وكذلك فإن العطاء والفضل ليس كرامة بل امتحان أيضًا، فإن ظن المرء أن العطاء تفضيل ذاتي لشخصه دون مقابل فإن هذا العطاء يصبح وبالا عليه كما حدث مع فرعون وقارون وصاحب الجنتين.
والحقيقة التي لا مرية فيها أن الله ﷿ يحب عباده جميعًا ويريد لهم الخير، فإن اختص أحدًا منهم بشيء فهو سبحانه يريد من وراء ذلك أن يشكره عليها، وأن ينفع عباده به كما جاء في الحديث: «إن لله تعالى أقوامًا يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم» (٢).
* * *
_________________
(١) اعلم أخي الحبيب أنه كلما زادت النعم على العبد زاد المطلوب من الشكر، وجوهر الشكر هو الشعور بالامتنان تجاه الله ﷿ بالقلب، والاعتراف بفضله وكثرة حمده باللسان، واستخدام هذه النعمة في طاعته والتواضع بها لخلقه بالجوارح، فالذي يجد نفسه محاطا بما سبق ذكره من نعم ثم لا يشكر ربه عليها انقلبت النعمة في حقه نقمة.
(٢) صحيح الجامع الصغير
[ ٢٥ ]
ثانيًا: من مظاهر حب الله لك: