* أخي القارئ:
وفي نهاية الحديث عن هذا المظهر العظيم من مظاهر حب ربك لك، ولسائر عباده، تبق كلمة لا بد أن تُذكر في هذا المقام وهي أن كل ما قيل في الصفحات السابقة عن ترغيب الله لعباده في التوبة وتيسيره لطريقها، ما هو إلا استدراج منه سبحانه لهم لكي يسارعوا بالفرار والعودة إليه، ومن ثمَّ يرزقهم الحياة الطيبة في الدنيا، والجنة في الآخرة ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥].
ولكن هب أن البعض لم يستفد من هذه الفرصة العظيمة التي أتاحها الله له، ولم يتب إليه أو يقبل عليه، وظل في غفلته يمنَّي نفسه أنه سيفعل ذلك بعد حين .. بعد أن يحج، أو يزوج الأولاد، أو يخرج على المعاش بلا شك أن هؤلاء سيندمون أشد الندم عندما تتسرب أعمارهم يومًا بعد يوم دون أن يشعروا، ثم يفاجئوا بملك الموت أمامهم قد جاءهم ليقبض أرواحهم، ومن ثمَّ ينغلق باب التوبة أمامهم.
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) شرح الحديث لبيك اللهم لبيك لابن رجب /١٣٦.
(٣) كنز العمال (٥٩٠١).
[ ٤٣ ]
ومن عجب أن الرب الرحيم حذرنا كثيرًا من ذلك الموقف كي لا نقع فيه ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ - وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٤، ٥٥].
فلننتهز الفرصة، ولنستجب لنصائح ربنا، ولنبادر بالاستغفار والتوبة، والاستفادة من ثمارها في الدنيا قبل الآخرة ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: ٣].
ونختم الحديث عن هذا المظهر العظيم من مظاهر حب الله لعباده بقوله ﷺ: «إن للتوبة بابًا عرضُ ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لا يُغلق حتى تطلع الشمس من مغربها» (١).
ثامنًا: من مظاهر حب الله لك: