هذا الإله العظيم بعظمته وجبروته، بجلاله وكماله، بعزه وسلطانه كيف يخاطبك أنت؟! ومن أنت؟! أنت ذرة يسيرة في ملكه لا تساوي شيئًا بجوار جبل من الجبال أو بحر من البحار، بل إن الأرض كلها بمن عليها بالنسبة لمملكته لا تساوي مقدار حبة رمل من صحراء شاسعة لا حدود لها.
وبالإضافة إلى ذلك فلا تنس أن ربك هو الذي أوجدك من العدم، فقبل شهور من ولادتك لم تكن شيئًا مذكورًا.
وتذكر أن حياتك كلها متوقفة على إمداداته، ولو توقفت تلك الإمدادات لانتهت حياتك.
ما المتوقع أن يكون خطاب العزيز للذليل، والغني للفقير، والقوي للضعيف، والعظيم للحقير، والكبير للصغير، والمعطي للآخذ، والقادر للعاجز.
أليس من المتوقع أن يكون الخطاب الموجه إلينا يتناسب مع صفاته سبحانه وصفاتنا؟
أليس من المتوقع من إله عظيم له هذا الملك والجلال والكمال أن يكون خطابه عبارة عن تعريف بمهمتنا مع بيان بالأوامر المطلوبة منا وكفى؟!
ولكنه ليس كذلك.
إنه خطاب عجيب يقطر ودا وحبًا.
_________________
(١) كتاب التوابين لابن قدامة المقدسي ٦٩، ٧٠.
(٢) رواه البيهقي في السنن والخطيب وابن عساكر، انظر كنز العمال (٢٩٨٣٦).
[ ٤٧ ]
خطاب عنوانه ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣].