أخي القارئ، يا من أكرمك الله ﷿ بالإيمان.
أتدري ما الذي حدث معك لتكون من أهل المساجد، بل من أهل الصلاة أصلا، ومن أهل الصيام والذكر والصدقة وفعل الخير؟!
لقد حبب الله إلى قلبك الإيمان، وشرح له صدرك، وكره إليك طريق الضلال والغي، ولو أردت أن تدرك حجم هذه النعمة العظيمة فتأمل أقرانك وجيرانك، وزملاء دراستك.
كم واحد منهم مثلك في تدينك والتزامك؟!
أتظن أن لك يدًا في ذلك؟! لا والله، بل هو محض الفضل الإلهي الذي منَّ الله به عليك ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ﴾ [النور: ٢١].
إن كل صلاة صليتها كان الله سبحانه سببًا في أدائك إياها.
فقد كان من الممكن ألا تجد في نفسك همة ولا عزيمة للقيام بها، بل فتور وتكاسل.
كان من الممكن أن يصيبك شيء يقعدك، ويعيقك عن أدائها.
كان من الممكن أن يأتيك من يشغلك عنها، يأتيك اتصال هاتفي طويل، أو تحدث مشكلة تتدخل لحلها أو
كان من الممكن أن تذهب إلى أدائها فلا يطاوعك لسانك على الذكر، ولا أعضاؤك على الحركة.
هذه هي الحقيقة، فالذي مكنك من هذا كله وأزال عنك العوائق وشرح صدرك لأدائها هو ربك الودود، فليس بينك وبين ترك الصلاة إلا أن يتركك الله ﷿ لنفسك وحبها الدائم للراحة وكرهها المعهود للتكليف.
وكن على يقين بأن الفضل الإلهي يحدث مع كل صلاة تصليها، وكل صوم تصومه، وكل صدقة تتصدق بها، وكل تسبيحة تسبحها ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ [سبأ: ٥٠].