تأمل نداءه سبحانه للعصاة والمجرمين الذي يحادونه، ويجاهرون بارتكاب كل ما يغضبه، ويصرون على ذلك، بل ويستهزئون بالمؤمنين .. بماذا يناديهم: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
إنه يناديهم بـ: يا عبادي، بكل ما يحمله هذا النداء من ود، وتلطف، وحنان. ثم انظر إلى ندائه للبشر جميعًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: ٥].
وتأمل نداءه للنصارى الذين ادعوا عليه زورًا وبهتانًا أن له ولدًا وزوجة - حاشاه- يناديهم بقوله: يا أهل الكتاب، فيشعرهم بأن هناك صلة قوية بينهم وبينه، وأنهم ليسوا ببعيدين عنه.
ثم تأمل وتأمل نداءه لليهود الذين ارتكبوا من الآثام، ومظاهر العلو والاستكبار ما ارتكبوا .. قتلوا الأنبياء، وعبدوا العجل، وحاربوا المسيح - ﵇ - وكذبوا بمحمد ﷺ و ومع ذلك يناديهم فيقول لهم «يا بني إسرائيل» .. يا أبناء النبي إسرائيل .. نداء لطيف رقيق من المفترض أن يستثير مشاعرهم، ويستدرجهم لإصغاء سمعهم لما يتضمنه الخطاب الإلهي.