إذن فكل ما يحدث لنا من صور العذاب ما هي إلا عقوبات يعاقبنا الله ﷿ بها نتيجة لبعض أفعالنا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى/٣٠].
_________________
(١) الداء والدواء لابن القيم ص ٩٠ - دار ابن كثير، بيروت - لبنان.
[ ٢٢ ]
ولا ينبغي لمن وقع في المخالفة وارتكب الذنب أن يستغرب العقوبة: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران/١٨٢].
عن إبراهيم النخعي قال: أوحى الله إلى نبي من الأنبياء، أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل يكونون لله ﷿ على طاعة فيتحولون منها إلى معصية إلا تحول الله ﷿ لهم مما يحبون إلى ما يكرهون.
وليس أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل يكونون لله ﷿ على معصية، فيتحولون إلى طاعة الله ﷿، إلا تحول الله ﷿ لهم مما يكرهون إلى ما يحبون (١).
من هنا تتضح لنا الإجابة عن سؤال البعض: أين أثر دعائنا لله ﷿ الذي ندعوه ليل نهار بكشف الغمة عنا؟
إن الغمة لن تنكشف عنا بالدعاء فقط، بل لابد أن يسبق هذا الدعاء ويصاحبه تحول حقيقي عن كل ما يغضب الله، وانتقال إلى ما يرضيه، لابد من روح جديدة تسري في كيان الأمة فتوقظها من سُباتها، وتعمل على تغييرها تغييرا جذريا يشمل المفاهيم والتصورات، والسر والعلانية، والأقوال والأفعال.
لابد أن تعود الأمة إلى الله وتتجه إليه وتعمل على استرضائه.