فإن قلت: إن كانت المتابعة الدقيقة للأفراد لها هذه السلبيات، فما الضامن إذن الذي يضمن للمربي حسن تنفيذ الأفراد للتوجيهات المختلفة؟
إنه الإيمان القوي الذي سيتولد بمشيئة الله من عملية التغيير القرآني، فالإيمان هو أكبر ضامن يضمن تنفيذ الخطط والتوجيهات مع عدم إغفال دور المتابعة العامة التي تتعرف على الواقع فتبني عليه توجيهات المستقبل.
والناظر إلى سيرة رسول الله ﷺ وطريقة تربيته لأصحابه يجد أنه كان يوجههم لأعمال الخير ثم يتركهم لإيمانهم، فيدفعهم هذا الإيمان للقيام بهذه الأعمال والاستمرار عليها، فعندما بلغ عبد الله بن عمر قوله ﷺ في شأنه: " نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي بالليل " قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك اليوم لا ينام من الليل إلا قليلا.
[ ٧٣ ]
وعندما قال ﷺ لعلي وفاطمة ﵄: " ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم، إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين " قال علي: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ، فقيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين.
ففي هذه المواقف رأينا التوجيه النبوي للأفراد، ورأينا تصميمهم على تنفيذه طيلة حياتهم دون أن تكون هناك متابعة لصيقة ومستمرة على ذلك.
بل إنه قد قيل له ﷺ بأن فلانا يقوم الليل فإذا أصبح سرق، فقال ﵊: " ستنهاه صلاته ".
من هان يتضح لنا أن أفضل ضامن يضمن تنفيذ التكاليف والتوجيهات هو الإيمان الذي ينبغي أن يملأ قلب الفرد، وهذا هو دور القرآن الذي يُعد بمثابة نبع متجدد للإيمان كما قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران/١٩٣].
قال محمد بن كعب القرظي: إن المنادي هو القرآن فليس كلهم رأى النبي ﷺ.