مما لا شك فيه أن طبيعة دور المربي تستدعي منه تواجدا مستمرا مع الأفراد ليتسنى له متابعتهم، وحسن توجيههم كما قال: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف/٢٨].
فمباشرة مهام التوجيه، وضبط الفهم، وفتح مجالات العمل، والحفاظ على الأفراد و كل ذلك يستدعي من المربي تطبيق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف/٢٨].
ولقد كان ﷺ يتعاهد أصحابه ويتفقدهم، ويسأل عن غائبهم، ويسعى في قضاء حوائجهم، وحل مشكلاتهم.
عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس - ﵁ - فقال رجل: يا رسول الله! أنا أعلم لك علمه. فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه، فقال: ما شأنك؟ قال: شر .. كان يرفع صوته فوق صوت النبي فقد حبط عمله وهو من أهل النار، فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال النبي ﷺ: " اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة ".
_________________
(١) رواه مسلم.
[ ٧٢ ]
وعندما أُتي لرسول الله ﷺ بمثل بيضة من الدجاج من ذهب من بعض المغازي، فقال ﷺ: " ما فعل الفارس المكاتب؟ " قال: فدعيت له، فقال: " خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان ".