إذن فليس معنى أن الشخص يؤدي ما عليه من واجبات، ويحرص على الانضباط في سلوكه وتعاملاته ليس معنى هذا أنه قد ارتدى رداء العبودية، وأصبح في مظان الرضا والتوفيق الإلهي. فقد يكون هذا الشخص راضيا عن نفسه، فرحا بها، ينظر إليها بعين الإعجاب ويعتقد أنه مميز عن غيره بما يفعله من أعمال، وتراه دوما يقارن نفسه بغيره، ويرى انه أفضل من جميع من حوله، ولما لا وهو يصلي بالليل وهم نائمون، ويعمل للإسلام وهم قاعدون منضبط في سلوكه وهم مفرطون .. يعتقد أن عنده أشياء وملكات ذاتية ليست عند غيره، يمكنه ان ستدعيها ويستعين بها وقتما شاء، فتتضخم بذلك نفسه، وتكبر داخله وتصبح كالصنم يستعين به في تصريف أموره، فيشرك بذلك بالله ﷿، ويتعرض للهلاك كما قال ﷺ: " فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه " (١).
_________________
(١) حديث حسن: رُوي عن ابن عمر وأنس ﵃. حديث ابن عمر: أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٤٧، رقم ٥٧٥٤)، قال الهيثمي (١/ ٩١): فيه ابن لهيعة ومن لا يُعرف. وحديث أنس: أخرجه البزار كما في مجمع الزوائد (١/ ٩١) قال الهيثمي: فيه زائدة بن أبى الرقاد وزياد النميري وكلاهما مختلف في الاحتجاج به. وحسنه الشيخ الألباني فقال في "الجامع الصغير وزيادته ": حسن، وقال في " صحيح الترغيب والترهيب ": حسن لغيره.
[ ٣٤ ]
فإذا تعرض العبد لمقت الله تباعد عنه التوفيق الإلهي، ومن ثَمَّ النصر والتأييد، قال ﷺ: " النادم ينتظر الرحمة، والمعجب ينتظر المقت " (١).
من هنا تبرز قيمة جهاد النفس في قضية التغيير، فمع الأهمية القصوى لإيقاد شعلة الإيمان في القلب والعمل الدائم على زيادته، لابد كذلك من المحافظة على أعمالنا التي نقوم بأدائها من كل ما يفسدها، ويبعدها عن مظنة الإخلاص لله ﷿.