ومع قيومية الله وإحاطته بجميع خلقه، فهو سبحانه قادر مقتدر لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، يفعل ما يريد، لا معقب لحكمه، ولا راد لأمره: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر/٥٠].
وهو سبحانه لا يخاف من شيء - حاشاه - ولا يخشى عقبى شيء من أمره، كيف وهو صاحب هذا الكون والقائم عليه.
له جنود السماوات والأرض، لا يمكن أن يفر منه أحد من خلقه، أو يختفي عنه، أو يتحدى إرادته: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر/٤٤].
فإن كان أحدنا في شك من هذه الحقيقة فليسأل نفسه: من الذي أهلك فرعون الطاغية وأغرقه هو ومن معه بعد أن كان يُنكل ببني إسرائيل ويسومهم سوء العذاب؟! ومن الذي قطع دابر قوم لوط؟ وأهلك ثمود؟: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس/١٤، ١٥].
_________________
(١) الزهد للإمام أحمد، ص ٦١ - ط دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.
[ ٥ ]
ومن الذي أرسل الطير الأبابيل على أصحاب الفيل الذين أرادوا هدم الكعبة؟
هل نفعت عادا قوتها المزعومة حينما جاءها العذاب من الله؟: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [فصلت/١٦].
إن أمر الله ومشيئته نافذة أراد البشر ذلك أم لم يريدوا: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود/٧٦].