لقد كان الصحابة قبل إسلامهم غاية في التفرق والعصبية القبلية تفاخر بالأنساب، وتعامل طبقي يُفرق بين السادة والعبيد، بل وبين قبيلة وقبيلة، فكيف توحدوا جميعا وأصبحوا أمة واحدة؟
الذي حدث أن هناك حبلا قد نزل من السماء فأمسكوا به جميعا فجذبهم من على الأرض وارتفع بهم إلى السماء فوق الشهوات والأهواء والطين .. هذا الحبل هو القرآن، الذي استطاع أن يجمع شمل الجميع كما قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران/١٠٣]، وكما قال ﷺ: " كتاب الله، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض " (١).
_________________
(١) حديث صحيح: صححه الشيخ الألباني وقال في " السلسلة الصحيحة " ٥/ ٣٧: رواه الترمذي (٣٧٩٠) وأحمد (٣/ ١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩) والطبري (ج ٧ رقم ٧٥٧٢ صفحة ٧٢).
[ ٤١ ]
فبالقرآن توحد المسلمون الأوائل على هدف واحد، وبه ارتفعوا إلى السماء وتخلصوا من جواب الأرض، ولقد أكد على هذا المعنى رسول الله ﷺ بقوله: " أبشروا، فإن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبدا" (١).
ومن هنا يتأكد لنا أن القرآن هو الوحيد القادر على جمع الكلمة، والتخلص من الفرقة، ولم لا وهو الكلمة السواء التي لا يختلف عليها اثنان من أبناء الأمة.