ليس معنى القول بأن الإيمان هو الضامن لتنفيذ التوجيهات والتكاليف أن يترك المربي تعاهد من معه، فلا يتعرف على المستوى الذي وصلوا إليه، أو المشاكل والعقبات التي تواجههم فيختزل دوره في حيز التوجيه العام فقط .. ليس هذا هو المقصد مما قيل في الأسطر السابقة عن مفهوم المتابعة، بل المقصد أن تكون المتابعة وسيلة للوصول إلى أحسن النتائج مع ترك مساحة للأفراد يتحركون من خلالها في الإطار العام الذي يحدده لهم المربي.
[ ٧٤ ]
نعم، سيظهر من بعضهم تشدد، أو فتور، أو يقعون في أخطاء .. وهنا تبرز قيمة المتابعة في ضبط هذه الأمور، وتصحيح المسار، فينتج عن ذلك الوصول إلى الأهداف المرجوة من خلال الأفراد أنفسهم، لا من خلال سير المربي معهم خطوة بخطوة، ومثال ذلك: لو أن إدارة مدرسة من المدارس طلبت من المدرسين أن يوجهوا تلاميذهم لعمل بحث في موضوع ما .. فذهب أحد المدرسين إلى فصله وأخبر تلاميذه بالبحث المطلوب وبدأ في كتابة البحث مع كل واحد منهم .. يراجع معهم كل كلمة، ويضع لهم العناصر، ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة فيه، وظل على ذلك حتى انتهوا جميعا من أبحاثهم في الموعد المحدد.
ومدرس آخر ذهب إلى فصله وأخبر تلاميذه بالبحث المطلوب، بين لهم عناصر البحث، ودلهم على مراجعه، ثم تركهم، ليطالبهم عند نهاية المدة المحددة بالأبحاث التي كتبوها.
ومدرس ثالث بعد أن أخبر تلاميذه بالبحث المطلوب، بين لهم عناصر البحث، والخطط المقترحة لتنفيذه، والمراجع التي تخدمه، ولم يكتفِ بذلك، بل كان كل فترة من الزمن يقرأ ما كتبوه بأنفسهم، فيرفع واقعهم، ويتعرف على من يسير في الطريق الصحيح، ومن توسع في بعض النقاط أكثر من اللازم، ومن انحرف بالكتابة في غير موضوع البحث، ومن تسرع في الكتابة دون سبر أغوار العناصر، و .
فيقوم من خلال هذا الواقع بحسن توجيه كل فرد على حدة بما يتناسب مع واقعه ليصل الجميع إلى الهدف المنشود.