ومع القرآن وقدرته الفذة والعجيبة في التأثير والتغيير كان المربي العظيم ﷺ هو الذي يشرف على عملية التغيير ويتابعها ويوجهها: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم/١].
إذن فالحل الذي نريده ينطلق من محورين: المنهج وهو القرآن، والمربي وهو الذي يتعهد عملية التغيير.
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى/٥٢].
وحول هذين المحورين يدور الحديث في الصفحات القادمة.
هذا القرآن
قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر/٢١].
لو تأملنا هذه الآية بدون اسم الإشارة (هذا) لوجدناها تؤدي نفس المعنى، ولكن وجود هذه الكلمة أعطى للرسالة التي تحملها هذه الآية آفاقا ودلالات جديدة منها:
[ ٣٩ ]
إن " هذا " القرآن الذي بين يديك الآن وتقرأ فيه هذه الآية - أيها القارئ - له قدرة فذة وعظيمة على تغييرك، فإن كنت في شك من ذلك فانظر إلى جبل من الجبال القريبة منك وتأمل صلابتها وشموخها ثم تخيلها وقد انهارت وأصبحت حطاما وأنقاضا
كل هذا يمكن أن يحدث لو رُكِّب لهذا الجبل عقل كعقلك فيستقبل به القرآن، فكيف يمكنه أن يفعل بقلبك وهو ألين من هذا الجبل؟!