فإذا تم الاقتناع بكل القضايا التي يقوم عليها التصور الإسلامي للحياة والكون، وعالم الغيب والشهادة، تأتي السمة الأخرى للقرآن وهي قدرته الفريدة في ترسيخ هذه الأفكار والتصورات وبناء اليقين الصحيح عنها في العقل الباطن من خلال عرضها بأساليب مختلفة: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ [الكهف/٥٤].
[ ٤٦ ]
تأمل معي عرض القرآن لموضوع الجهاد في سبيل الله، أو الرزق، أو قيمة الدنيا وابحث عن عدد المرات التي تم فيها عرض هذه الموضوعات.
وانظر كذلك في قصص السابقين وسل نفسك كم سورة تم فيها تناول قصة موسى - ﵇ - وبني إسرائيل كمثال يتكرر، ومن خلال تكراره تترسخ المعاني التي تتناولها هذه القصص في العقل الباطن.
وخلاصة القول: أن القرآن يقوم بإعادة تشكيل العقل وبناء اليقين الصحيح فيه، فتتغير تبعا لذلك تصورات صاحبه واهتماماته، ومن ثم تلقائية أفعاله.