عندما تمسك الجيل الأول بحبل الله المتين، واتبعوا نور كتابه المبين،، اجتمعت كلمتهم، وتوحدت وجهتهم، وأصبح الله هو غايتهم، فأوفى ﷾ بعهده معهم، ومكنهم في الأرض ليرفعوا عليها رايته، ويقيموا عليها شريعته.
وعندما تركت الأمة بعد ذلك هذا الكتاب وأدارت ظهرها له حدثت لها النكبات والهزائم والنكسات.
تخيل معي أُناسا وقد تعلقوا بحبل الله، والأرض من تحتهم تملؤها القاذورات والصراعات والأحقاد، ثم ترك هؤلاء الحبل .. ماذا سيحدث لهم؟
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة (٦/ ١٢٥، رقم ٣٠٠٠٦)، والطبراني (٢٢/ ١٨٨، رقم ٤٩١)، وابن حبان (١/ ٣٢٩، رقم ١٢٢). قال الهيثمي (١/ ١٦٩): رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أيضًا: عبد بن حميد (ص ١٧٥، رقم ٤٨٣)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٨٢، رقم ٢٣٠٢)، ومحمد بن نصر المروزي (كما في مختصر قيام الليل للمقريزي ص ٢٩٣، رقم ٢٢١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٢٧، رقم ١٩٤٢)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (ج ٢ / ص ٣٣٠).
[ ٤٢ ]
بلا شك أنهم سيقعون على الأرض ويتمرغون في أدناسها، ويتصارعون على ما فيها من دنايا .. وهذا ما حدث معنا عندما تركنا القرآن - حبل الله المتين - فوقعنا على الأرض، وتمرغنا في شهواتها، وأصبحت الدنيا هي أكبر همنا، ومبلغ علمنا، فاشتد الصراع بيننا وتفتت وحدتنا، وصار بأسنا بيننا شديدا، فتكالب علينا أعدائنا كما تتكالب الأكلة قصعتها، وأصبحنا أذل أهل الأرض .. تحت أقدام الكفار لا اعتبار لنا، ولا قيمة لوجودنا، بل إن اليهود الذين كتب الله عليهم الذلة والمسكنة باتوا يتفننون في إذلالنا، وهدم بيوتنا، وانتهاك حرماتنا: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران/١٦٥].