لقد ملأ حب الدنيا قلوبنا، فأصبحت تصوراتنا وأحلامنا منبثقة منها .. اتجهت أعيننا إلى الأرض وتصارعنا على ما فيها، فوقعنا فيما حذرنا منه رسول الله ﷺ بقوله: " إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " (١).
الم نرض بالزرع .. ألم نحلم بامتلاك الأراضي، وبناء العقارات .. ألم يشغل تفكيرنا التخطيط لمستقبلنا ومستقبل أبنائنا في الدنيا؟
ألم ننشغل بتنمية أموالنا وزيادة أرصدتنا؟
فماذا نريد بعد ذلك .. وماذا نتوقع أن يحدث لنا؟
إن اقتراف شيء واحد مما سبق ذكره لكفيل باستدعاء غضب الله علينا، فكيف بهذا كله وغيره، مما تمتلئ به بلاد المسلمين؟!!
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود في سننه (ج ٣ / ص ٢٩١). وأورده الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٣٢).
[ ١٩ ]
تأمل معي خطاب الترهيب الإلهي للمؤمنين من الوقوع في فعل شيئ واحد مما نفعله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة/٢٧٨، ٢٧٩].
والله إن لم تكن العاقبة إلا وقوفنا ندا محاربين لله ورسوله ﷺ لكفى.
هذا فيما يخص الربا، فماذا في موالاة الكافرين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء/١٤٤].
تأمل قوله تعالى: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء/١٤٤].
ولقد حدث هذا بالفعل، وأصبحنا كأمة إسلامية في دائرة الغضب والعقوبة الإلهية وإن اختلف شكلها من مكان لآخر، ولعل من أهم المظاهر التي تؤكد لنا هواننا على الله ﷿ هو تسلط الأعداء علينا من هندوس وشيوعيين وبوذيين وصليبيين ويهود، هؤلاء الكفار ما كانوا ليفعلوا بنا ما يفعلون لو لم يأذن به الله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام/١١٢].
اليهود الذين كتب الله عليهم الذلة والمسكنة إلى يوم القيامة أصبحوا هم الذين يقومون بإذلالنا وإهانتنا وإهدار كرامتنا، وفرض سياستهم علينا.
ألهذا الحد أغضبنا الله ﷿؟
أأصبح أبناء القردة والخنازير الأداة التي نؤدب بها؟: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء/١٢٣].