عندما يقرأ الإنسان كلاما ما في كتاب أو جريدة أو قُصاصة من الورق فإنه يُعمل عقله فيما يقرأه ليفهم المراد من الكلام، وهذا أمر بديهي عند الجميع، فالكل يعلم أنه لا جدوى لقراءة شيء باللسان والعين مع شرود العقل.
ومما يدعو للأسف أننا نطبق هذه القاعدة على جميع ما نقرؤه إلا مع القرآن، فبسبب ما ورثناه من أشكال التعامل الخاطئ مع هذا الكتاب أصبح هَمّ الواحد منا قراءة أكبر قدر من الآيات بغض النظر عن فهم ما يقرؤه أو عدم فهمه، المهم هو الأجر المترتب على القراءة، وكلما قرأنا أكثر فرحنا بما حققناه، فيكون ذلك دافعا لمزيد من القراءة بالحناجر فقط.
والعجيب أننا جميعا إلا من رحم الله قد استُدرجنا لهذا التعامل الشاذ مع القرآن والذي حرمنا من الانتفاع الحقيقي بمعجزته، ولو تجردنا من أسر القيود والأغلال التي ورثناها من الأجيال السابقة، وسأل كل منا نفسه لماذا أنزل الله القرآن؟! .. هل انزله فقط ليكون بابا للأجر والثواب؟
لو كان الأمر كذلك لبحثنا عن أعمال أخرى تعود لنا بثواب أكبر من قراءة القرآن، وكتب فضائل الأعمال تدلنا على ذلك.