الله ﷿ لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم بابتعادهم عن ممارسة الوظيفة المطلوبة منهم.
تخيل أن شخصين قد أُرسلا من قِبل رؤسائهما في بعثة إلى بلد من البلدان لأداء مهمة معينة وفي وقت محدد.
أما الأول فقد انبهر بما رآه في هذا البلد وانشغل بملذاته ناسيا المهمة التي جاء من أجلها، والآخر انشغل بوظيفته والمهام التي كُلف بأدائها كل ذلك يحدث والتقارير تصل بانتظام لرؤسائهما.
تُرى!! هل تكون مشاعر الرؤساء تجاههما واحدة؟!
وماذا لو احتاجا مساعدة .. فلأيهما ستكون؟! فمن البديهي أن الذي يقوم بمهمته هو الذي سيحظى برعاية رؤسائه وإجابة مطالبه، ومساعدته وقت الحاجة .. أما الآخر فلن يتبناه أحد، ولن يُلتفت إلى طلباته، بل العكس سيحدث، فالعقوبات والجزاءات تنتظره.
[ ١٦ ]
ولله المثل الأعلى، فلقد كلفنا الله ﷿ بأداء مهمة محددة على الأرض، فمن اجتهد في القيام بها، فقد عرض نفسه لرضا مولاه، ومن ثمَّ عونه ومدده، أما من ترك مهمته وانشغل بشهواته، فقد عرض نفسه لغضب مولاه، ومن ثمَّ حرمانه من المدد والتوفيق: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل/٥ - ١٠].
إذن فنحن الذين نحدد لأنفسنا الطريقة التي يعاملنا الله بها، فعلى قدر استقامتنا على أمر الله، وقيامنا بمهام العبودية تكون ولايته ونصرته لنا ﷾ ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف/٩٦].