رأينا فيما سبق قدرة القرآن على إحداث التغيير الجذري للفرد - أي فرد - ليصبح من خلاله عبدا مخلصا لله ﷿، مستقيما على أمره مبتغيا دوما رضاه.
إذن فالقرآن الذي بين أيدينا هو الوسيلة التي من خلالها سنكون - بمشيئة الله - كما يحب ربنا ويرضى، فيتحقق تبعا لذلك وعده الذي وعد به عباده الصالحين بالنصر والتمكين: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء/١٠٥].
والأمر اللافت للانتباه أن الرسول ﷺ حين أخبر عما سيحدث من فتن، دلنا كذلك على الطريقة المثلى للخروج منها .. ألا وهي التمسك بالقرآن، فعندما سأله حذيفة بن اليمان ﵁: أبعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر نحذره؟! قال ﷺ: " يا حذيفة؛ عليك بكتاب الله فتعلمه واتبع ما فيه " حتى قال ذلك ثلاث مرات، قلت: نعم (١).
وعندما سمع علي بن أبي طالب ﵁ رسول الله ﷺ يقول: " ستكون فتن "، فقال: وما المخرج منها؟ قال ﷺ: " كتاب الله " الحديث (٢).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٢٧، رقم ١٩٤١). وأخرجه أيضًا: ابن حبان (١/ ٣٢٣، رقم ١١٧).
(٢) حديث ضعيف: أخرجه الترمذي (٥/ ١٧٢، رقم ٢٩٠٦)، وقال: إسناده مجهول. والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٢٦، رقم ١٩٣٥)، وضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (ج ٢٤ / ص ٨٨٣ برقم ٦٣٩٣).
[ ٥٤ ]