ومع هذه الصعوبة الشديدة التي تبدو أمامنا في كيفية التغيير، إلا أننا نوقن بأن هناك حلا لذلك ألم يقل ﷺ: " ما أنزل الله داء إلا أنزل له الدواء " (١).
فمما لاشك فيه أن هناك دواء أنزله الله ﷿ نداوي به ما نعاني منه، وأن رحمته التي يغمرنا بها تستلزم وجود هذا الدواء الذي يعيدنا إلى حظيرة العبودية له فما هو يا تُرى هذا الدواء؟
إذا طرحنا هذا السؤال فيما بيننا فسنجد إجابات مختلفة، وسيسوق كل فريق الأدلة التي تؤيد وجهة نظره وترجح فاعلية دوائه، ولن نتفق على شيء.
أما إذا بحثنا عن آثار ونتائج ناجحة لدواء تم استخدامه سابقا لمهمة التغيير فسيكون البحث أيسر، ويصبح من الممكن الاتفاق على هذا الدواء.
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٣٨، رقم ٣٤٣٨). قال البوصيري (٤/ ٥٠): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٥٥٨).
[ ٣٦ ]
وباستقراء تاريخ الأمة الإسلامية نجد فيها صفحات مشرقة لجيل من الأجيال كانوا قبل إسلامهم غاية في الغرابة والجاهلية، ثم تبدل حالهم وتغير تغييرا جذريا ليصبحوا عبيدا لله ﷿ ويعملون من أجله، ويضحون في سبيل مرضاته بالغالي والنفيس .. ذلكم هو جيل الصحابة رضوان الله عليهم.
من يصدق أن أمة تعيش في الصحراء بلا مقومات تذكر .. تغرق في الجاهلية .. لا شأن لها بين الأمم .. لم يفكر أحد في احتلالها أو وضعها في حساباته أصلا.
هذه الأمة كانت أشتاتا متفرقة، تثور بينها الحروب لأتفه الأسباب أصبحت في سنوات معدودة تقود البشر وتحطم الإمبراطوريات .. تغيرت اهتمامات أبنائها، فأصبح الله ﷿ هو غايتهم ومقصدهم.
صدقوا معه ﷾، ونصروه على أنفسهم، فغير الله ما بهم، وأعطاهم مفاتيح الأرض وملَّكهم ممالكها.
والأمر اللافت للانتباه أن هذا التغيير لم يكن مقصورا على أفراد بعينهم، بل امتد ليشمل الجيل بأكمله، رجالا ونساء، شبابا وشيوخا.