هل يُعقل أن يُقرأ كتاب كامل بدون فهم؟
كيف استدرجنا الشيطان حتى جعلنا نقبل هذا التعامل الغريب مع أهم كتاب يوجد على ظهر الأرض؟!
كيف وقعنا في هذا الفخ والقرآن الذي نقرؤه يقول لنا: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص/٢٩].
ويقول لنا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ﴾ [محمد/٢٤].
إذن فبداية الدخول إلى عالم القرآن ودائرة تأثيره تنطلق من ضرورة فهم ما نقرأ من آيات، وهذا بلا شك يستدعي منا التركيز عند القراءة وعدم السرحان: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف/٢٠٤].
[ ٦١ ]
ولأن الهدى والسعادة والتغيير وسائر الثمار المترتبة على الدخول لعالم القرآن تستلزم هذه النقطة فإن الشيطان سيعمل جاهدا على صرف الذهن إلى أمور أخرى ليُبعدنا عن فهم القرآن، فعلينا ألا يتسرب إلينا الشعور باليأس أو الإحباط لدينا كلما شرد الذهن في أمور الدنيا بل نثابر ونثابر ونستعين بالله، ونستعيذ به من الشيطان حتى نتعود على التركيز مع القراءة .. أما الآيات التي شرد الذهن فيها فعلينا إعادتها مرة أخرى كما نفعل عند القراءة في أي كتاب آخر.