فإذا ما أسقطنا هذه القاعدة على الواقع الذي تحياه أمتنا الآن نجد أن ما يحدث لنا من ذل وهوان وبؤس وعذاب لم يأت من فراغ، بل بسبب ما اقترفته أيدينا، فبأفعالنا استدعينا غضب الله علينا .. أم نعطل شريعته ونتحاكم إلى غيره؟
ألم نُنح كتابه ودستوره الخالد ونستبدله بقوانين وضعية تحلل الحرام وتحرم الحلال؟
ماذا نقول في البنوك التي تتعامل بالربا؟
وماذا نقول في الخمور التي تباع جهارا نهارا في كثير من بلدان المسلمين؟
وماذا نقول في سفور النساء واختلاطهن بالرجال؟
وماذا وماذا؟
[ ١٨ ]
وليت الأمر وصل إلى هذه الدرجة، بل قد انتشر الفساد في كل الاتجاهات، ولم يعُد مقصورا على طبقة دون أخرى، فالمنكرات تملأ بلدان المسلمين .. تفشى الظلم والفساد والغش والكذب بين الناس.
دخلت الفضائيات بيوت المسلمين لتعرض لهم الفحش والفجور ليلا ونهارا، فاستثيرت الشهوات، وانتهكت الحرمات.
أصبحنا في زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر.
ارتفعت رايات الباطل ونُكست رايات الحق.
أُفسح المجال لدعاة العلمانية والتغريب، وغُيِّب صوت الدعاة إلى الله.
أصبح التمسك بالدين يعني التطرف والإرهاب، وأما التفسخ والانحلال فهو الاعتدال والوسطية .. صار بأسنا بيننا شديد، واستعان بعضنا بالكفار وأعداء الدين على إخوانه المسلمين.
تفرقنا على رايات قومية، وتركنا الجهاد في سبيل الله، وتقاعسنا عن نصرة إخواننا المضطهدين في كل مكان.