تأمل معي التغيير الذي حدث لصهيب الرومي والذي حدا به لأن يضحي بماله كله من أجل مرضاة الله .. يقول - ﵁: لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي ﷺ قالت لي قريش: يا صهيب قدمت إلينا ولا مال لك وتخرج أنت ومالك، والله لا يكون ذلك أبدا، فقلت لهم: أرأيت إن دفعت لكم مالي تخلون عني؟ قالوا: نعم. فدفعت لهم مالي فخلوا عني، فخرجت حتى قدمت المدينة فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ربح صهيب ربح صهيب مرتين. وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة/٢٠٧] (١).
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٤ - مكتبة العبيكان.
[ ٣٧ ]
وانظر إلى الخنساء التي ملأت الأفاق بكاء وعويلا عند وفاة أخيها "صخر" وذلك قبل إسلامها، هذه المرأة هي نفسها التي دفعت بأولادها الأربعة - فلذات كبدها - إلى الموت طلبا للشهادة في سبيل الله، وذلك بعد إسلامها وتَغيُّرها وعودتها إلى حظيرة العبودية لله ﷿.
وعندما بلغها نبأ استشهاد الأربعة قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.