نعم، الدخول إلى عالم القرآن ودائرة تأثيره يحتاج منا إلى جهد ومثابرة، وبخاصة في البداية حتى نستطيع تجاوز الطريقة التي اعتدنا عليها في تعاملنا مع هذا الكتاب والتي تهتم باللفظ أكثر من المعنى.
وأكبر عامل يساعدنا على تجاوز طريقتنا الشكلية مع القرآن، ويدخلنا إلى دائرة تأثيره، ويذيقنا حلاوة الإيمان الناتج عنه: الاستعانة الصادقة بالله ﷿، والإلحاح عليه بالدعاء .. دعاء كدعاء المضطر المشرف على الغرق .. ندعوه أن ينفعنا بمعجزة القرآن، وينور قلوبنا بنور آياته، ويحييها بمعرفته ..
_________________
(١) قد يقول قائل: وكيف للأعجمي أن يعود للقرآن وهو لا يفهمه؟ الحل في هذه المعضلة يكمن في ضرورة تعلمه اللغة العربية كما كان يحدث في الماضي، مع العلم بأن قراءة معاني القرآن المترجمة للغات المختلفة لا تُغني عن التعامل المباشر مع القرآن، والانتفاع بقوة تأثيره على المشاعر، من هنا كان من الضروري لغير الناطقين بالعربية أن يجعلوا من أولى أولوياتهم تعلم اللغة العربية ليتسنى لهم حُسن الدخول إلى دائرة تأثير القرآن.
[ ٥٥ ]
ولنعلم جميعا بأن الإمداد بحسب الاستعداد، وعلى قدر الإناء الفارغ الذي نقدمه يكون قدر الامتلاء، فلا نبخل على أنفسنا بالمدد الإلهي غير المحدود، والذي ينتظر سؤال السائلين: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة/١٨٦].
ومع الاستمرار في الدعاء والإلحاح على الله ﷿ فإن هناك بعض الوسائل المعينة على العودة الهادئة والمتدرجة إلى القرآن، علينا أن نجتهد في الأخذ بها جميعا، وهي: