وهو علم عظيم، والخلق غافلون عنه، وكذلك علم الطب. فكل من أراد أن ينظر في نفسه وعجائب صنع الله تعالى فيها يحتاج إلى معرفة ثلاثة أشياء من الصفات الإلهية:
الأولى: أن يعرف أن خالق الشخص قادر على الكمال، وليس بعاجز، وهو الله ﷾. وليس عمل في العالم بأعجب من خلق الإنسان من ماء مهين، وتصوير هذا الشخص بهذه الصورة العجيبة، كما قال ﷾: (إِنّا خَلَقنا الإِنسانَ مِن نُطفَةٍ أَمشاجٍ نَبتَليهِ)؛ فإعادته بعد الموت أهون عليه؛ لأن الإعادة أسهل من الابتداء.
الثانية: معرفة علمه ﷾، وأنه محيط بالأشياء كلها؛ لأن هذه العجائب والغرائب لا تمكن إلا بكمال العلم.
الثالثة: أن تعلم أن لطفه ورحمته وعنايته متعلقة بالأشياء كلها، وأنها لا نهاية لها؛ لما ترى في النبات والحيوان والمعادن من سعة القدرة وحسن الصور والألوان.
[ ١٤١ ]