احرِصْ على جمعِ الفضائلِ واهجرْ ملامةَ مَنْ تشفَّى أو حَسَدْ
واجتهدْ
واعلمْ بأنَّ العمرَ موْسمُ طاعةٍ قُبِلتْ وبعد الموتِ ينقطعُ الحسدْ
يقولُ أحدُ علماءِ العصرِ: إنَّ على أهلِ الحساسيةِ المرهفة من النقدِ أنْ يسكبوا في أعصابِهم مقادير من البرودِ أمام النقدِ الظالمِ الجائرِ.
وقالوا: «للهِ دَوُّ الحسدِ ما أعْدَلَهُ، بدأ بصاحبِهِ فقتلهُ» .
وقال المتنبي:
ذِكْرُ الفتى عمرهُ الثاني وحاجتُه ما فاته وفضولُ العيْشِ أشغالُ
وقال عليٌّ ﵁: الأجلُ جنةٌ حصينةٌ.
وقال أحدُ الحكماء: الجبانُ يموتُ مرَّاتٍ، والشجاعُ يموتُ مرةً واحدةً.
وإذا أراد الله بعبادهِ خيرًا في وقت الأزمات ألقى عليهم النعاس أَمَنَةً منه، كما وقع النعاس على طلحة ﵁ في أُحُد، حتى سقط سيفُه مراتٍ منْ يدِه، أَمْنًا وراحة بالٍ.
وهناك نعاسٌ لأهلِ البدعِة، فقدْ نعس شبيبُ بنُ يزيدٍ وهو على بغلتِهِ، وكان منْ أشجعِ الناسِ، وامرأتُهُ غزالةُ هي الشجاعةٌ التي طردتِ الحجَّاج،
[ ١٣١ ]
فقال الشاعرُ:
أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامةٌ فتخاءُ تَنْفِرُ مِن صفيرِ الصافرِ
هلاّ برزتَ إلى غزالةَ في الوغى أم كان قلبُك في جناحيْ طائرِ
وقال اللهُ تعالى ﷿: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾ .
وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ .
وقال الشاعرُ:
أقولُ لها وقدْ طارتْ شعاعًا مِن الأبطالِ ويْحكِ لَنْ تُراعِي
فإنكِ لو سألتِ بقاء يومٍ عن الأجلِ الذي لكِ لم تُطاعي
فصبرًا في مجالِ الموتِ صبْرًا فما نيلُ الخلودِ بمستطاعِ
وما ثوبُ الحياة بثوبِ عِزٍّ فيُخلعُ عن أخِ الخنعِ اليراعِ
إي والله، فإذا جاء أجلُهم لا يستأخرون عنه ساعةً ولا يستقدمون.
قال عليٌّ ﵁:
أيُّ يوميَّ مِن الموتِ افرُّ يوم لا قُدِّر أمْ يوم قُدِرْ
يوم لا قُدِّر لا أرهبُهُ ومِن المقدورِ لا ينجو الحَذِرْ
وقال أبو بكرٍ ﵁: اطلبوا الموت تُوهَبْ لكمُ الحياةُ.
[ ١٣٢ ]