اجعلْ عملك خالصًا لوجهِ اللهِ، ولا تنتظرْ شكرًا من أحدٍ، ولا تهتمَّ ولا تغتمَّ إذا أحسنت لأحدٍ من الناسِ، ووجدته لئيمًا، لا يقدِّرْ هذهِ اليد البيضاء، ولا الحسنة التي أسديتها إليه، فاطلبْ أجرك من اللهِ.
يقول سبحانه عن أوليائِه: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ . وقال سبحانه عن أنبيائِه: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ . ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ . ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى﴾ . ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا﴾ .
[ ١١٧ ]
قال الشاعرُ:
مَنْ يفعلِ الخيرَ لا يعدمْ جوازِيَهُ لا يذهبُ العُرفُ بين اللهِ والناسِ
فعاملِ الواحدَ الأحد وحدهُ فهو الذي يُثيبُ ويعطي ويمنحُ، ويعاقبُ ويحاسبُ، ويرضى ويغضبُ، ﷾.
قُتلَ شهداءُ بقندهار، فقال عمرُ للصحابةِ: من القتلى؟ فذكروا لهُ الأسماء، فقالوا: وأناسٌ لا تعرفُهم. فدمعتْ عينا عمرَ، وقال: ولكنَّ الله يعلَمُهم.
وأطعمَ أحدُ الصالحين رجلًا أعمى فالوْذَجًا (من أفخرِ الأكلاتِ)، فقال أهلُه: هذا الأعمى لا يدري ماذا يأكلُ! فقالَ: لكنَّ الله يدري!
ما دام أنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عليك ويعلمُ ما قدَّمته من خيرٍ، وما عملته من بِرٍّ وما أسديتهُ منْ فضلٍ، فما عليك من الناسِ.