الجميلُ كاسمِهِ، والمعروفُ كرسمِهِ، والخيرُ كطعمِهِ. أولُ المستفيدين من إسعادِ النَّاسِ همُ المتفضِّلون بهذا الإسعادِ، يجنون ثمرتهُ عاجلًا في نفوسهِمْ، وأخلاقِهم، وضمائِرِهِم، فيجدون الانشراح والانبساط، والهدوء والسكينة.
فإذا طاف بك طائفٌ من همٍّ أو ألمِّ بك غمٌّ فامنحْ غيرك معروفًا وأسدِ لهُ جميلًا تجدِ الفرج والرَّاحة. أعطِ محرومًا، انصر مظلومًا، أنقِذْ مكروبًا، أطعمْ جائعًا، عِدْ مريضًا، أعنْ منكوبًا، تجدِ السعادة تغمرُك من بين يديْك ومنْ خلفِك.
إنَّ فعلَ الخيرِ كالطيب ينفعُ حاملهُ وبائعه ومشتريهُ، وعوائدُ الخيرِ النفسيَّة عقاقيرُ مباركةٌ تصرفُ في صيدليةِ الذي عُمِرتْ قلوبُهم بالبِّر والإحسان.
[ ٤٢ ]
إن توزيع البسماتِ المشرقةِ على فقراءِ الأخلاقِ صدقةٌ جاريةٌ في عالمِ القيمِ «ولو أن تلقى أخاك بوجهِ طلْقِ» وإن عبوس الوجهِ إعلانُ حربٍ ضروسٍ على الآخرين لا يعلمُ قيامها إلا علاَّمٌ الغيوبِ.
شربةُ ماءِ من كفِّ بغي لكلب عقورٍ أثمرتْ دخول جنة عرضُها السمواتُ والأرضُ؛ لأنَّ صاحب الثوابِ غفورٌ شكورٌ جميلٌ، يحبُّ الجميل، غنيٌ حميدٌ.
يا منْ تُهدِّدهُمْ كوابيسُ الشقاءِ والفزع والخوفِ هلموا إلى بستانِ المعروفِ وتشاغلوا بالآخرين، عطاءً وضيافةً ومواساةً وإعانةً وخدمةً وستجدون السعادة طعمًا ولونًا وذوقًا ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى ﴿١٩﴾ إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴿٢٠﴾ وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ .