قال الدكتور «ألكسيس كاريل» الحائز على جائزة نوبل في الطبِّ: «إن رجال الأعمالِ الذين لا يعرفون مجابهة القلقِ، ويموتون باكرًا» .
قلتُ: كلُّ شيء بقضاءٍ وقدرٍ، لكن قد يكون المعنى: أن من الأسباب المتلفة للجسم المحطِّمة للكيان، هو القلقُ. وهذا صحيح.
«والحزنُ أيضًا يثيرُ القُرْحة!»:
يقول الدكتور «جوزيف ف. مونتاغيو» مؤلف كتاب «مشكلة العصبية»، يقول فيه: «أنت لا تُصاب بالقُرْحَةِ بسببِ ما تتناولُ من طعامٍ، بل بسببِ ما يَأْكُلُك» !!.
قال المتنبي:
والهمُّ يخترمُ الجسيم نحافةً ويُشيبُ ناصية الغلامِ ويُهرِمُ
وطبقًا لمجلة «لايف» تأتي القُرْحَةُ في الدرجة العاشرةِ من الأمراض الفتَّاكة.
وإليك بعض آثارِ الحُزْنِ:
تُرجمت لي قطعة من كتاب الدكتور إدوار بودولسكي، وعنوانه: «دعِ القلق وانطلق نحو الأفضلِ» إليك بعضًا من عناوين فصولِ هذا الكتاب:
[ ١٦٠ ]
- ماذا يفعلُ القلقُ بالقلبِ.
- ضغطُ الدمِ المرتفع يغذِّيه القلقُ.
- القَلَقُ يمكن أن يتسبب في أمراضِ الروماتيزم.
- خفِّفْ من قلقِك إكرامًا لمعدتِك.
- كيف يمكن أن يكون القلقُ سببًا للبردِ.
- القلق والغدَّةُ الدرقيةُ.
- مصابُ السكري والقلقُ.
وفي ترجمة لكتاب د. كارل مانينغر، أحد الأطباء المتخصصين في الطبِ النفسي، وعنوانه: «الإنسان ضدّ نفسه»، يقول: «لا يعطيك الدكتور مانينغر قواعدَ حولَ كيفيةِ اجتنابِ القلقِ، بل تقريرًا مذهلًا عن كيف نحطمُ أجسادنا وعقولنا بالقلقِ والكبْتِ، والحقدِ والازدراءِ، والثورةِ والخوْفِ» .
إن من أعظم منافع قوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾: راحة القلب، وهدوءَ الخاطِرِ، وسعَةَ البالِ والسعادة.
وفي مدينة «بوردو» الفرنسية، يقول حاكمها الفيلسوف الفرنسي «مونتين»: «أرغبُ في معالجة مشاكلكم بيدي وليس بكبدي ورئتيَّ» .
ماذا يفعل الحزنُ، والهمُّ والحِقْدُ؟
وضع الكتور راسل سيسيل - من جامعة «كورنيل»، معهد الطب - أربعة أسبابٍ شائعة تسبب في التهابِ المفاصلِ:
[ ١٦١ ]
١. انهيارُ الزواجِ.
٢. الكوارثُ الماديةُ والحزنُ.
٣. الوحدةُ والقلقُ.
٤. الاحتقارُ والحِقْدُ.
وقال الدكتور وليم مالك غوينغل، في خطاب لاتحاد أطباء الأسنان الأمريكيين: «إن المشاعر غَيْرِ السارَّةِ مِثْل القلقِ والخوفِ.. يمكن أن تؤثر في توزيع الكالسيوم في الجسم، وبالتالي تؤدي إلى تَلَفِ الأسنانِ» .
وتناول أمورك بهدوء:
يقول دايل كارنيجي: «إن الزنوج الذين يعيشون في جنوبِ البلادِ والصينيين نادرًا ما يُصابون بأمراض القلبِ الناتجةِ عن القلقِ؛ لأنهم يتناولون الأمور بهدوء» .
ويقول: «إن عدد الأمريكيين الذين يُقبلون على الانتحار هو أكثر بكثير من الذين يموتون نتيجة للأمراض الخمسة الفتَّاكة» .
وهذه حقيقة مذهلة تكادُ لا تصدَّقُ!
حسِّنْ ظنَّك بربِّك:
قال وليم جايمس: «إن الله يغفرُ لنا خطايانا، لكن جهازنا العصبي لا يفعل ذلك أبدًا» !
[ ١٦٢ ]
ذكر ابن الوزير في كتابه «العواصم والقواصم»: «إن الرجاء في رحمة الله - ﷿ - يفتح الأمل للعبدِ، ويقوِّيه على الطاعةِ، ويجعلُه نشيطًا في النوافلِ سابقًا إلى الخيراتِ» .
قلتُ: وهذا صحيح، فإن بعض النفوس لا يصلحها إلا تذكُّر رحمة الله وعفوه وتوبته وحلمه، فتدنو منه، وتجتهدُ وتثابرُ.
إذا هامَ بِك الخيالُ:
يقول توماس أدسون: «لا توجد وسيلةٌ يلجأُ إليها الإنسانُ هَرَبًا من التفكير» .
وهذا صحيح بالتجربة، فإن الإنسان قد يقرأُ أو يكتبُ وهو يفكرُ، ولكن من أحسن ما يحدُّ التفكير ويضبطه العملُ الجادُّ المثمرُ النافعُ، فإن أهل الفراغ أهلُ خيالٍ وجنوحٍ وأراجيف.
[ ١٦٣ ]