إنْ كانَ عندك يا زمانُ بقيَّةٌ مما تُهينُ بهِ الكرامَ فهاتِها
إنَّ الصبر أرفقُ من الجزعِ، وإنَّ التحمل أشرفُ من الخورِ، وإن الذي لا يصبرُ اختيارًا سوف يصبرُ اضطرارًا.
وقال المتنبي:
رماني الدهرُ بالأرزاءِ حتى فؤادي في غشاءٍ من نبالِ
فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ تكسَّرتِ النصالُ على النصالِ
فعشتُ ولا أُبالي بالرزايا لأني ما انتفعتُ بأنْ أُبالي
[ ١٤٥ ]
وقال أبو المظفر الأبيوردي:
تنكَّرَ لي دهري ولم يدرِ أنني أَعِزُّ وأحداثُ الزمانِ تهُونُ
فبات يُريني الدهرُ كيف اعتداؤُهُ وبِتُّ أُريهِ الصبر كيف يكونُ
[ ١٤٦ ]
إن الكوخ الخشبيَّ، وخيمةَ الشَّعْرِ، وخبز الشعيرِ، أعزُّ وأشرفُ - مع حفظِ ماءِ الوجهِ وكرامةِ العِرْضِ وصوْنَ النفسِ - من قَصْرٍ منيفٍ وحديقةٍ غنَّاءَ مع التعكيرِ والكَدَرِ.
المحنةُ كالمرض، لابدَّ له من زمن حتى يزول، ومن استعجل في زوالهِ أوشك أن يتضاعف ويستفحل، فكذلك المصيبةُ والمِحْنَةُ لابدَّ لها من وقتٍ، حتى تزول آثارُها، وواجبُ المبتلي: الصبرُ وانتظارُ الفرجِ ومداومةُ الدُّعاءِ.