فإنَّهم لا يملكون ضرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، ولا ثوابًا ولا عقابًا.
قال أحدُهم:
مَنْ راقب الناسَ ماتَ همًّا وفاز باللذةِ الجسورُ
وقال بشَّار:
من راقب الناس لم يظفرْ بحاجتهِ وفاز بالطيباتِ الفاتِكُ اللَّهِجُ
قالَ إبراهيمُ بن أدهم: نحن في عيْشٍ لوْ علم بهِ الملوكُ لجالدونا عليهِ بالسيوفِ.
[ ١٢٥ ]
وقال ابنُ تيمية: إنه ليمرُّ بالقلبِ حالٌ، أقولُ: إن كان أهلُ الجنةِ في مثلِ حالِنا إنهم في عيشٍ طيبٍ.
قال أيضًا: إنه ليمرُّ بالقلبِ حالاتٌ يرقصُ طربًا، من الفرحِ بذكرهِ ﷾ والأنس به.
وقال ابنُ تيمية أيضًا عندما أُدخِل السجنَ، وقدْ أغلق السجَّانُ الباب، قال ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ .
وقال وهو في سجنِه: ماذا يفعلُ أعدائي بي؟! أنا جنتي وبستاني في صدري، أنَّى سرْتُ فهي معي، إنَّ قتلي شهادةٌ، وإخراجي من بلدي سياحةٌ وسجني خلوةٌ.
يقولون: أيُّ شيء وَجَدَ من فقدَ الله؟! وأيُّ شيءٍ فقدَ من وجد الله؟! لا يستويان أبدًا، منْ وجد الله وجد كلَّ شيء، ومنْ فقد الله فقد كلَّ شيءٍ.
يقول - ﷺ -: «لإن أقولُ: سبحان اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، أحبُّ إليَّ مما طلعتْ عليه الشمسُ» .
قال أحدُ السلفِ عنِ الأثرياءِ وقصورِهمْ ودورِهمْ وأموالهمْ: نأكلُ ويأكلون، ونشربُ، ويشربون، وننظرُ وينظرون، ولا نُحاسبُ ويُحاسبون.
[ ١٢٦ ]
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ .
المؤمنون يقولون: ﴿صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ﴾ . والمنافقون يقولون: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ .
حياتُك منْ صنع أفكارِك فالأفكارُ التي تستثمرُها وتفكرُ فيها وتعيشُها هي التي تؤثرُ في حياتِك، سواءٌ كانتْ في سعادةٍ أو شقاوةٍ.
يقولُ أحدُهم: إذا كنت حافيًا، فانظرْ لمنْ بُتِرَتْ ساقاه، تحمَّدْ ربَّك على نعمةِ الرجْلَيْن.
قال الشاعرُ:
لا يملأُ الهولُ قلبي قبل وقعتِهِ ولا أضيقُ به ذرعًا إذا وقعا