أَي لاَ تُنَفِّذْ غَضَبَكَ إِذَا أَحَدٌ أَغْضَبَكَ لأَنَّ الْغَضَبَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ لاَ يَمْلِكُ الإنْسَانُ دَفْعَهُ؛ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ اجْتِنَابَ أَسْبَابِ الْغَضَبِ، وَتَنْفِيذَهُ إِذَا غَضِب. فَلَيْسَ الْعَيْبُ أَنْ يَغْضَبَ الإنْسَانُ؛ وَإِنَّمَا الْعَيْبُ اسْتخْدَامُ الْيَدِ، وَاللِّسَانِ.
_________________
(١) مسلم رقم٢٣٢٨ج٤ص١٨١٣باب مباعدته للآثام.
(٢) البخاري ٥٦٤٩ج١٩ص٧٢باب الحذر من الغضب عند الغضب
(٣) مسلم رقم٤٧٢٣ج١٣ص١٩باب فضل من يملك نفسه عند الغضب
(٤) مسلم ج١٣ص١٨باب فضل من يملك نفسه عند الغضب
[ ٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - يَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - يَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
وعَنْ عَائشَةَ - ﵂ -، قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ؛ ولا امْرَأةً وَلاَخَادِمًَا؛ إلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَمَا نِيْلَ مِنْهُ شَيءٌ قطُّ فَينْتَقِمُ مِنْ صَاحِبِهِ؛ إلا أَنْ يُنْتَهَكَ شيءٌ من محُارُمِ اللهِ؛ فَيَنْتَقِمَ للهِ ﷿. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
فَمَنْ لَمْ يُنَفِذْ غَضَبَهُ، إِذَا أَحَدٌ أَغْضَبَهُ؛ دَعَاهُ اللهُ حَتَى مِنَ الْحُوْرِ يُخَيِّرَهُ.
عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِي عَنْ أَبِيْهِ - ﵁ - عَنْ الْنَّبِي - ﷺ - قَالَ: (مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيْعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللهُ يَوَمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئقِ حَتَى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ) رَوَاهُ أَبُو دَاودَ (٣)، وَالْتِرْمِذِي (٤)، وَابْنُ مَاجَةَ (٥)، وَأَحْمَدُ (٦).
وَقَالَ سَلْمَانُ - ﵁ - لِرَجُلٍ: (لاَ تَغْضَبْ. فَقَالَ: لاَ أَمْلِكُ فَقَالَ: إِذَا غَضِبْتَ فَامْسِكْ يَدَكَ وَلِسَانَكَ). رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْدُّنْيَا. قُلْتُ: وَتَنْفِيْذُ الْغَضَبِ ضَعْف؛ إِذْ لاَ يَسْتَطِيْعُ لِيَدِهِ وَلِسَانِهِ أَنْ يَكُف.
_________________
(١) صحيح مسلم رقم٢٦٠١ ج٤/ص٢٠٠٨.
(٢) صحيح مسلم رقم٢٣٢٨ج٤ص١٨١٣باب مباعدته للآثام.
(٣) السنن رقم٤١٤٧ج١٢ص٣١٩٦
(٤) السنن رقم ١٩٤٤ج٧ص٣١٥
(٥) السنن رقم٤١٧٦ج١٢٢٢٥
(٦) المسند رقم١٥٠٨٤ج٣١ص٢٣٦
[ ٦ ]
عَنْ أَبِي ذَرٍّ - ﵁ - قَالَ: قاَلَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّي أَرَاكَ ضَعِيْفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي فَلاَ تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيِنِ ولا تَولَّيَنَّ مَالَ يَتِيْمٍ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
وَمَنْ رَأَى تَصَرُّفَاتِ الْغَضْبَان؛ عَلِمَ أَنَّهُ أَضْعَفُ إِنْسَان.
قُلْتُ: وَتَرْكُ تَنْفِيذِ الْغَضَبِ شِدَّةٌ وَقُوَّه؛ لأنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحِلْمِ وَالْمُرُوءَه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (لَيْسَ الْشَّدِيْدُ بِالْصُّرَعَةِ وإِنَّمَا الْشَّدِيْدُ الْذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ). رواه البخاري (٢) ومسلم (٣)
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: (مَا تَعُدُّوْنَ الْصُّرَعَةَ فِيْكُمْ؟). قُلْنَا: الْذِي لاَ يَصْرَعُهُ الْرِّجَالُ قَالَ: (لَيْسَ ذَلِكَ). وَلَكِنَّهُ الْذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ).رواه مسلم (٤).
وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ أَقْوَى الْنَّاسِ عِنْدَ الْغَضَبِ؛ إِذ ْ لاَ يُنَفِّذُهُ إِذَا غَضِبَ.
_________________
(١) مسلم رقم ١٨٢٦ ج٣ص١٤٥٧ باب كراهة الإمارة بغير ضرورة
(٢) البخاري ٥٦٤٩ج١٩ص٧٢باب الحذر من الغضب
(٣) مسلم رقم٤٧٢٣ج١٣ص١٩باب فضل من يملك نفسه عند الغضب
(٤) مسلم ج١٣ص١٨باب فضل من يملك نفسه عند الغضب.
[ ٧ ]