قَالَ تَعَالى: ﴿إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ الكهف٢٤
قَالَ عِكْرِمَةُ: إِذَا غَضِبْتَ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (الأعراف٢٠١).
قَالَ ابْنُ عَبَاسٍ - ﵁ -: الْطَّائِفُ هُوَ الْغَضَبُ.
وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِي - ﵁ - قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمًا لِي بِسَوْطٍ، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًَا:
اعلَمْ أَبَا مَسْعُوْدٍ اعْلَمْ ْأبَا مَسْعُوْدٍ. فَلَمْ أَفْهَمِ الْصَّوْتَ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ، فَلَمَّا دَنَا الْتَفَتُّ فَإِذَا هُوْ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - فَسَقَطَ الْسَّوْطُ مِنْ يَدي مِنْ هَيْبَتِهِ - ﷺ - فَقَالَ: (اعْلَمْ أَبَا مَسْعُوْدٍ َللهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلاَمِ) فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ فَقَالَ: (أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ الْنَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ الْنَّارُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).
_________________
(١) السنن رقم٤١٥٢ج١٢ص٤٠٢
(٢) السلسلة الضعيفة رقم ٥١
(٣) الصحيح رقم١٦٥٩ج٣ص١٢٨٦
[ ١٢ ]
قَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ - ﵁ - ُ فَقَلْتُ: لاَ أَضْرِبُ مَمْلُوْكًا بَعْدَهُ أَبَدًا).رواه مسلم (١)
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ تَذَكَّرَ قُدْرَةَ اللهِ؛ لَمْ يَسْتَعْمِلْ قُدْرَتَهُ فِي ظُلْمِ عِبَادِ اللهِ.
أَغْضَبَ رَجُلٌ الْخَلِيْفَةَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيْزِ فَقَالَ لَهُ: أَرَدْتَ أَنْ يَسْتَفِزَّنِي الْشَّيَطَانُ؛ بِعِزَّةِ الْسُّلْطَانِ؛ فَأَنَالَ مِنْكَ الْيَومَ؛ مَاتَنَالُهُ مِنِّي غَدًا. انْصَرِفْ رَحِمَكَ الله ُ.
قُلْتُ: فَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْسُّلْطَانِ؛ أَنْ لاَيَسْتَفِزَّهُ الشَّيْطَان؛ فَيَنَالَ بِسُلْطَانِهِ الْيَومَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ غَدًَا؛ فَمَنْ نَالَ بِسُلْطَانِ الْزُّوْجِيَّةِ مِنْ زَوْجَتِهِ شَيْئًا فِي الْدُّنْيَا نَالَتْهُ مِنْهُ فِي الأْخْرَى، وَمَنْ نَالَ بِسُلْطَانِ الأُبُوَّةِ مِنْ أَوْلاَدِهِ فِي الْدُّنْيَا نَالُوهُ مِنْهُ فِي الأُخْرَى. قَالَ مُعَاوية: إِنِي لأَحْسِبُ لِظُلْمِ مَنْ لاَ نَاصِرَ لَهُ إلاَ الله.
وَقَالَ الْحَسَنُ ابْنُ وَهْبٍ:
مَا أَحْسَنَ الْعَفْوَ مِنَ الْقَادِر لاَسِيَّمَا عَنْ غَيْرِ ذِي نَاصِرِ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ ابْنُ مُحَارِبٍ: لِهَارُونَ الْرَّشِيْدِ.
أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ أَذَلُّ مِنِّي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَبِالَّذِي هُوَ أَقْدَرُ عَلَى عِقَابِكَ؛ مِنْكَ عَلَى عِقَابِي؛ أَنْ تَعْفُوَ عَنِّي فَعَفَى عَنْهُ.
وقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْغَضَبُ عَلَى مَنْ لاَ تَمْلِكُ عَجْزٌ، وَعَلَى مَنْ تَمْلِكُ لُؤْم ٌ.
_________________
(١) صحيح مسلم رقم ١٦٥٩ج٣ص١٢٨٦.
[ ١٣ ]