إنه الشيطان! آلى على نفسه أن يضلَّ بني آدم .. ويصرفهم عن طريق الرشد! وهو دائب في ذلك .. لا يمل ولا ييأس! كلَّما أغلقت دونه بابًا، فتح بابًا آخر! لا يهمّه من أيّ مكان يأتيك، خيرًا أو شرًا! وإنما همّه إضلالك .. ولو عن طريق الخير!
قال الحسن بن صالح: «إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير، يريد بابًا من الشرِ»!
بل إن الشيطان لم ييأس حتى من الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - فهو يحاول إضلال الخلق أجمعين، مع علمه أنه لا
[ ٧ ]
سبيل إلى بعضهم!
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ «الحجر: ٣٩ - ٤٢».
عن الفضيل بن عياض قال: «حدثنا بعض أشياخنا أن إبليس - لعنه الله - جاء إلى موسى - ﵊ - وهو يناجي ربه تعالى، فقال له الملك: ويلك! ما ترجو منه، وهو في هذه الحالة، يناجي ربه؟ ! قال: أرجو منه ما رجوته من أبيه آدم وهو في الجنةِ»!