نعم .. جهاد الشيطان .. وهل تدري كيف يكون جهاده؟ ! إذا أمرك بأمر، فخالفه وافعل ضده!
قال ابن الجوزي: «فمتى سوَّل للإنسان أمرًا فينبغي أن يحذر منه أشدّ الحذر، وليقل له حين أمره بالسوء: إنما تريد بما تأمر به نصحي ببلوغي شهوتي، وكيف يتضح صواب النصح للغير لمن لا تنصح
[ ٦ ]
نفسه؟ ! ثم كيف أثق بنصيحة عدو؟ ! فانصرف فما فيَّ لقولك منفذ، فلا يبقى إلاَّ أن يستعين بالنفس، لأنه يحث على هواها، فليستحضر العقل إلى بيت الفكر في عواقب الذنب، لعل مدد توفيق يبعث جند عزيمته، فيهزم عسكر الهوى والنفسِ».
أيها المذنب! إنك لن تَسُرَّ الشيطان بمثل الذنب .. ولن تغيظه بمثل الطاعة، ومجاهدته!
قال رجل للفضل بن مروان: إن فلانًا يقع فيك، قال: لأغيظن من أمره، يغفر الله لي وله! قيل من أمره؟ ! قال: الشيطان!
وشكا رجل إلي أبي سليمان الدراني الوسواس، قال: «إذا أحسست به فافرح، فإنك إن رحت انقطع عنك، إنه لا شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، فإن اغتممت زادك منه».