عليك ورحمة الله وبركاته، ثم قعد، فرد عليه، ثم قال: «ثلاثون» (١)، وهذا هو القدر المحفوظ من حديث عمران.
ثم قال المؤلف: (ويكره السلام. . . التجائر والصنائع).
سبق أن ذكرنا أن السلام مشروع بعامة، وهو من حق المسلم على أخيه، فهل هذا يشمل السلام بين الرجال والنساء؟
نقول: الأصل العموم، فإن الإنسان يسلم على كل أحد؛ لكن في مسألة السلام على النساء تفصيل، فالنساء ينقسمن بالنسبة إلى المُسلم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يكن محارمًا.
القسم الثاني: أن يكن أجانب عن الرجل لكنهن من معارفه.
القسم الثالث: أجانب غير معارف.
وتنقسم الأجنبيات إلى ثلاثة أقسام:
١ - الشابة فيترك السلام عليها بالاتفاق.
٢ - العجوز الكبيرة فيسلم عليها.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٩)، وأبو داود (رقم: ٥١٩٧)، والنسائي في الكبرى (رقم: ١٠١٦٩)، والترمذي (رقم: ٢٦٨٩)، والدارمي (رقم: ٢٦٦٩) من حديث عمران بن الحصين، وقال البزار في مسنده (رقم: ٣٥٨٨): وهذا الحديث قد روي نحو كلامه، عن النبي - ﷺ - من وجوه، وأحسن إسناد يروى في ذلك عن النبي - ﷺ - هذا الإسناد، وإن كان قد رواه من هو أجل من عمران فإسناد عمران أحسن) أ. هـ
[ ١١ ]
٣ - الكبيرة غير العجوز فيشرع السلام إذا احتيج إلى ذلك؛ كأن يكون لها حرفة، وإن لم يكن لها شيء من ذلك، ولم تكن هناك حاجة، فقد يقال: لا يشرع السلام.
والتسليم على الصبيان من إفشاء السلام، ومن حسن الأدب معهم، سواء غلب على ظنه أنهم سيردون أم لا، ويشمل هذا الصبيات أيضًا ما لم يكن هناك ريبة، وفي سلامه - ﷺ - عليهم دلالة لما تقدم ذكره من أن المارّ هو الذي يسلم على القارّ كما تقدم تقريره في جميع الأحوال وهذا ظاهر بحمد الله.
[ ١٢ ]