(المتن)
فَصْلٌ
وَعَشَرَةٌ مِنَ الفِطْرَةِ، خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الجَسَدِ.
فَالَّتِيْ فِيْ الرَّأْسِ: الْمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ. وَالَّتِيْ فِيْ الجَسَدِ: حَلْقُ العَاْنَةِ، وَنَتْفُ الإِبِطَيْنِ، وَتَقْلِيْمُ الأَظْفَاْرِ، وَالاسْتِنْجَاءُ وَالخِتَانُ.
(الشرح)
ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - هذا الباب هنا، ومحله في كتاب الطهارة، وهو يتعلق بآداب الجسد، ولاشك أن الآداب الجسدية، ومظهر الشخص، وريحه، ونظافة ثيابه، من الآداب العظيمة جدًا.
قوله: (وعشر من الفطرة) يريد الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه، من حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة - ﵂: أن النبي - ﷺ - قال: «عشر من الفطرة. . .».
قول المؤلف: (فالتي في الرأس: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وإعفاء اللحية).
فالمضمضة والاستنشاق من أفعال الوضوء، ومحلها عند غسل الوجه، وقد بينتها السنة، وهي واجبة في الوضوء والغسل من الجنابة، على الصحيح. والسواك يطلق على عود الأراك، وهو في الأصل سنة مؤكدة عن النبي - ﷺ -، وقد روى البخاري في صحيحه: أن النبي - ﷺ -، قال: «أكثرت عليكم في السواك» وهو متأكد في عدّة مواضع، عند الوضوء، والصلاة، ودخول المنزل؛ كما روى ذلك مسلم في صحيحه من حديث الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
[ ٢١ ]
سَأَلْتُ عَائِشَةَ قُلْتُ بِأَيِّ شَيءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ قَالَتْ بِالسِّوَاكِ.
وفيه من الفوائد أن التسوك عند دخول المنزل مع كونه امتثالا لسنة النبي - ﷺ - ففيه أيضًا تطهير فم الإنسان لعشرة أهله.
واختلف فيه هل يكون باليمين أو بالشمال؟. . منهم من فصَّل، فقال: إن كان يستاك لمجرد فعل السنة فباليمين، وإن كان لإزالة الأذى فبالشمال، وهذا التفصيل ليس ببعيد.
قوله: (وقص الشارب).
اختلف أهل العلم في السنة في الشارب هل يحلق أم يُقص؟
والصحيح أن السنة القص، وأما الحلق فمباح، لكنه خلاف الأولى، وله وجهة وسلف.
قوله: (وإعفاء اللحية).